الشيخ حسين آل عصفور
170
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
والتهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل وكَّل آخر على وكالة في أمر من الأمور وأشهد له بذلك شاهدين فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال : « اشهدوا أنّي قد عزلت فلانا عن الوكالة » فقال : إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكَّل فيه قبل العزل فإنّ الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل كره الموكل أم رضي ، قلت : فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة ، فالأمر على ما أمضاه ؟ قال : نعم ، قلت له : فإن بلغه العزل قبل أن يمضي ثمّ ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشيء ؟ قال : نعم ، إنّ الوكيل إذا وكَّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبدا والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة . وخبر العلاء بن سيابة كما في الكتابين المذكورين قال : سألت أبا عبد اللَّه ع عن امرأة وكَّلت رجلا بأن يزوّجها من رجل فقبل الوكالة فأشهدت له بذلك فذهب الوكيل فزوجها ثمّ إنّها أنكرت ذلك الوكيل وزعمت أنّها عزلته عن الوكالة ، فأقامت شاهدين أنّها عزلته فقال : ما يقول من قبلكم في ذلك ؟ قال قلت : يقولون ينظر في ذلك فإن كان عزلته قبل أن يزوّج فالوكالة باطلة والتزويج ، وإن عزلته وقد زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل وعلى ما اتفق معها على الوكالة إذا لم يتعدّ شيئا مما أمرت واشترطت عليه في الوكالة ، قال : ثمّ يعزلون الوكيل عن وكالتها ولم تعلمه بالعزل ؟ قلت : نعم يزعمون أنّها لو وكَّلت رجلا وأشهدت في الملإ وقالت في الخلإ اشهدوا إنّي قد عزلته وأبطلت وكالته بطلت وكالته وإن لم يعلم بالعزل وينقضون جميع ما فعل الوكيل في العزل خاصّة وفي غيره لا يبطلون الوكالة إلَّا أن يعلم الوكيل بالعزل ويقولون المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد ، فقال عليه السلام : سبحان اللَّه ما أجور هذا الحكم وأفسده ، إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط به فيه وهو فرج ومنه يكون الولد ، إنّ عليّا عليه السلام أتته امرأة تستعديه على أخيها فقالت : يا أمير المؤمنين إنّي وكَّلت أخي هذا بأن يزوجني رجلا وأشهدت له ثمّ عزلته من ساعته تلك فذهب فزوجني ولي بيّنة اني قد عزلته قبل أن يزوجني فأقامت البيّنة ، فقال